الشيخ حسين بن جبر

534

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

فإذا هو بجارية تبكي ، فقال : يا جارية ما يبكيك ؟ فقال : بعثني مولاي بدرهم ، فابتعت من هذا تمراً ، فأتيتهم به ، فلم يرضوه ، فلمّا أتيته به أبى أن يقبله . فقال : يا عبد اللّه إنّها خادم ، وليس لها أمر ، فاردد إليها درهمها وخذ التمر ، فقام إليه الرجل فلكزه ، فقال الناس : هذا أمير المؤمنين ، فربا الرجل واصفرّ ، وأخذ التمر وردّ إليها درهمها ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين إرض عنّي ، فقال عليه السلام : ما أرضاني عنك إن أصلحت أمرك « 1 » . وفي فضائل أحمد : إذا وفيت الناس حقوقهم « 2 » . ودعا عليه السلام غلاماً له مراراً ، فلم يجبه ، فخرج ، فوجده على باب البيت ، فقال : ما حملك على ترك إجابتي ؟ قال : كسلت عن إجابتك ، وأمنت عقوبتك ، فقال : الحمد للّه الذي جعلني ممّن تأمنه خلقه ، إمض فأنت حرّ لوجه اللّه « 3 » . وجاءه أبو هريرة ، وكان يكلّم « 4 » فيه ، وأسمعه في اليوم الماضي ، وسأله حوائجه ، فقضاها ، فعاتبه أصحابه على ذلك ، فقال : إني لأستحيي أن يغلب جهله علمي ، وذنبه عفوي ، ومسألته جودي . ومن كلامه عليه السلام : إلى كم أغضي الجفون على القذى ، وأسحب ذيلي على الأذى ، وأقول لعلّ وعسى . وأسر مالك الأشتر يوم الجمل مروان بن الحكم ، فعاتبه عليه السلام وأطلقه .

--> ( 1 ) المناقب للخوارزمي ص 121 . ( 2 ) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2 : 620 برقم : 1062 . ( 3 ) مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي 2 : 86 برقم : 572 . ( 4 ) في « ط » : يتكلّم .